الطريقة السعدية

أهلا بك زائرنا الفاضل مع إخوتك أبناء الطريقة السعدية
الطريقة السعدية

مجتمع أبناء الطريقة السعدية بجمهورية مصر العربية و العالم


    ام المؤمنين زينب بنت خزيمة الهلالية

    شاطر
    avatar
    عطا عبادى البراهمى
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 26/03/2011
    الموقع : ataabade@yahoo.com

    ام المؤمنين زينب بنت خزيمة الهلالية

    مُساهمة  عطا عبادى البراهمى في الأربعاء يونيو 29, 2011 3:24 am

    أم المؤمنين زينب بنت خزيمة رضي الله عنها

    أم المؤمنين وأم المساكين:

    في رحلة الإيمان، ورحلة العطاء والكرم، تسجل أم المؤمنين زينب رضي الله عنها فضائل جليلة، في صفحات البيت النبوي الكريم، إذ أثر عنها أنها كانت أما للمساكين بالإضافة إلى كونها أم المؤمنين رضي الله عنها.

    ويبدو - والله أعلم - أن كنية زينب بنت خزيمة بأم المساكين، كنية قديمة، قد تعود إلى ما قبل هجرتها إلى المدينة المنورة، فقد كانت تعرف بأم المساكين قبل قدومها المدينة، ولعل خير ما يؤيد هذا ما ذكره ابن أبي خيثمة رحمه الله، قال: كانت زينب بنت خزيمة الهلالية تسمى أم المساكين في الجاهلية.

    وقال البلاذري رحمه الله: وكنيت بذلك في الجاهلية - أي : أم المساكين - .

    وقال القسطلاني رحمه الله : كانت تدعى في الجاهلية أم المساكين.

    وروى الطبراني رحمه الله برجال ثقات عن الزهري رحمه الله قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة الهلالية، وهي أم المساكين، سميت بذلك لكثرة إطعامها المساكين.

    وقال محمد بن إسحاق رحمه الله في السيرة: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة الهلالية - أم المساكين - وقال ابن كثير رحمه الله عنها: وهي التي يقال لها: أم المساكين، ولكثرة صدقاتها عليهم، وبرها لهم، وإحسانها إليهم.

    نعم، لقد كانت أمنا زينب بنت خزيمة رضي الله عنها، من أرحم وأرق النساء للفقراء والمساكين في الجاهلية، وفي الإسلام، وزادت من حنانها عليهم بعد أن أنعم الله عليها بنعمة الإيمان، وبعد أن أكرمها الله بدخول البيت النبوي الطاهر، لكي تصبح من أمهات المؤمنين الطاهرات رضي الله عنهن.

    إن هذه الصفة الكريمة - أم المساكين - تزيد من رصيد أمنا زينب بنت خزيمة في عالم نساء أهل البيت الطاهر، فالإحسان إلى المساكين، والعطف عليهم، والرأفة بهم، يشير إلى خيريتها، وإلى كرمها الفياض الذي جعلها أما للمساكين في المدينة المنورة، تحنو عليهم وترعاهم، فقد تعودوا على نوالها وكرمها، وهذا ما يجعلها في صنف الخالدات وفي صف الفضليات، وفي عالم الكرم والكرماء.

    أم المساكين وعائشة وحفصة:

    كانت السيدتان النبيلتان عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر رضي الله عنهن، أسبق من زينب أم المساكين إلى دخول البيت النبوي الطاهر الكريم، وكان لهاتين الكريمتين: عائشة وحفصة، مكانة كبرى ومنزلة عظمى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك لم تستشعر عائشة ولا حفصة، نحو الوافدة الجديدة زينب بنت خزيمة أية غيرة، أو أي شيء من دوافع الغضب الأنثوي.

    كانت كل من أمنا عائشة، وأمنا حفصة رضي الله عنهن، تعرف وتدرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوج زينب بنت خزيمة أم المساكين وضمها إلى البيت النبوي رحمة منه وعطفا، وكانتا تعلمان أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينطق عن الهوى، وربما تزوجها بوحي من الله سبحانه وتعالى.

    وأما زينب بنت خزيمة أم المساكين، فلم تكن راغبة هي الأخرى في منافسة عائشة وحفصة اللتين سبقتاها إلى بيت النبي الكريم صلى الله عليه وسلم .

    كانت زينب بنت خزيمة عليها سحابات الرضوان، تعيش في عالم العطف والمودة والحنان، وتعيش في دفء الإسلام وعظمته، فكانت تحس سعادة عظيمة في رحمة المساكين، وفي رقتها عليهم، ورفقها بهم، والإحسان إليهم، فجعلت وقتها كله في عبادة الله عز وجلن ثم في رعاية ثلة المساكين وإطعامهم، والتصدق عليهم، ولهذا غلب عليها تسمية أم المساكين، وناهيك بهذه التسمية الفضلى الفواحة بأريج الحنان.

    نعم لقد كانت أمنا زينب بنت خزيمة رضي الله عنها خيرة من الخيرات، طيبة من ذوي النفوس الطيبة، وما كان يخرج من حجرتها إلا الصدقات، وإلا الطاعات، فأكرم وأعظم بذلك.

    كان رضي الله عنها قريرة العين، مطمئنة القلب، بأن أصبحت زوج رسول رب العالمين محمد صلى الله عليه وسلم وهل فوق هذا من فضل أو مفخر، فما كانت الغيرة تعرف إلى نفسها سبيلا، وما كانت الغيرة تنهش فؤادها، فهي سعيدة راضية بأن أصبحت أم المؤمنين، وأضحت أم المساكين، وقد غمرت أهل الصفة، أولئك الأبرار الذين انقطعوا للعبادة والمناجاة في المسجد النبوي الطاهر، وعملوا على حراسة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، غمرت هؤلاء ببرها، وعطفها، وخيرها، وكرمها، وإحسانها، حتى لهج جميعهم بالدعاء لها، والثناء عليها رضي الله عنها.

    إلى دار السلام.

    لم يطل مقام زينب بنت خزيمة أم المساكين في البيت النبوي، ولم تكن حياتها طويلة مع أمهات المؤمنين الطاهرات رضي الله عنهن، فما كادت تمضي بضعة شهور حتى علا الوجوم والحزن وجوه من كانوا في المسجد النبوي الشريف، فقد خرج ذات يوم من دار النبي صلى الله عليه وسلم ، من أعلن للملأ أن زينب بنت خزيمة أم المساكين قد لحقت بربها.

    لقد دخلت زينب بنت خزيمة رضي الله عنها بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدوء الأبرار وصمت العابدين، وخرجت في صمت الخاشعين، لتدفن في البقيع إلى جوار الأبرار الأخيار الذين سبقوها إلى دار السلام، ولنعم دار المتقين الجنة.

    هذا وقد نكأ موت زينب أم المساكين جرح قلب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، إذ تذكر بموت أم المساكين زوجه الطاهرة سيدة نساء العالمين خديجة بنت خويلد، التي كانت له وزير صدق على الدوام، وأول أمهات المؤمنين، وأحبهن إلى قلبه الشريف، حاضنة الإسلام، وصدِّيقة المؤمنات الأولى رضي الله عنها وأرضاها.

    لقد توفيت أم المساكين، ولم ترو شيئا عن النبي صلى الله عليه وسلم .

    قال الذهبي : وما روت شيئا.

    وقال ابن الجوزي: وما نعلمها أسندت شيئا.

    ولعل هذا يعود إلى انشغالها بأحوال المساكين، وإلى قلة مكثها في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    روى الطبراني قال: وتوفيت أم المساكين ورسول الله حيّ، لم تلبث معه إلا يسيرا.

    توفيت أم المؤمنين وأم المساكين في ربيع الآخر في السنة الرابعة من الهجرة المباركة، وكان مثواها الأخير في البقيع في المدينة المنورة.

    وكانت عندما توفيت في ريعان الشباب، فقد ذكرت المصادر أنها ماتت وعمرها حول الثلاثين.

    وفي الطبقات، أخرج ابن سعد رحمه الله، ما يتوافق مع هذا عن شيخه محمد بن عمر قال:

    سألت عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما: من نزل في حفرتها ؟.

    فقال: إخوة لها ثلاثة.

    قلت: كم كان سنها يوم ماتت ؟ .

    قال: ثلاثين سنة.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 17, 2018 10:49 am